العلامة الحلي
168
نهاية الوصول الى علم الأصول
عدالتهم هناك ، لأنّ العدالة تعتبر حين الأداء لا التحمّل ، ونحن نقول به ، فإنّ الأمّة معصومون « 1 » في الآخرة . الخامس : الخطاب توجّه للموجودين عند نزول الآية لاستحالة خطاب المعدوم ، وهو يقتضي عدالتهم دون غيرهم ، فإجماع أولئك حق ، فلا يتمسّك بالإجماع إلّا مع علم حصول قول أولئك فيه ، وهو يتضمّن العلم بأعيانهم وبقائهم بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولمّا تعذّر ذلك تعذّر التمسّك بشيء من الإجماعات . السادس : قوله : لِتَكُونُوا شُهَداءَ « 2 » ليس عاما يدلّ على قبول شهادتهم في كلّ شيء ، بل هو مطلق في المشهور به ، وهو غير معيّن فتكون الآية مجملة ، ولا حجة في المجمل . السابع : سلّمنا عدم الإجمال ، لكنّا قد علمنا بها في قبول شهادتهم على من بعدهم بإيجاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العبادات عليهم وتكليفهم بما كلّفهم به ، فلا يبقى حجّة في غيره لتوفية العمل بدلالة الآية . الثامن : انّها مخصوصة بالفساق والنساء والصبيان والمجانين إجماعا ، والعام بعد التخصيص ليس حجّة . التاسع : لا تدلّ على عصمتهم مطلقا ، بل فيما يشهدون به لا فيما يحكمون به من الأحكام الشرعية بطريق الاجتهاد ، فإنّ ذلك ليس من باب الشهادة في شيء وهو المتنازع .
--> ( 1 ) . في « ب » : معصومة . ( 2 ) . البقرة : 143 .